ابو القاسم عبد الكريم القشيري

270

شرح الأسماء الحسنى

واللّه تعالى هو المحسن إلى خلقه من غير استحقاق ، والأخذ بأيديهم عند الضرورة من غير استيجاب ، بل ابتداء فضل وإكمال لطف . وقال الجنيد : الكريم الّذي لا يحوجك إلى وسيلة ، وقال الحارث المحاسبي : الكريم الذي لا يبالي بما أعطى ولا لمن أعطى ، وقال جعفر بن نصير : الكريم الّذي لن يقبل عطاءه منه على نفسه ، وقيل : الكريم الذي لا يستقصى ، قال اللّه تعالى : فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ « 1 » . سمعت الشيخ أبا على الدقاق يقول : الكريم الّذي إذا عفا عن عبد عفا عمن عمل مثل تلك المعصية وعمن كان سميا له . وفي بعض الكتب : ما أنصفنى عبد أستحي أن أعذبه ولا يستحى أن يعصيني . وقيل : الكريم الّذي لا يرضى بأن ترفع حاجته إلا إليه . وروى أن موسى عليه السلام قال في مناجاته : إنه لتعرض لي الحاجة أحيانا فأستحى أن أسألك ، أفأسأل غيرك ؟ فأوحى اللّه إليه أن لا تسأل غيرى وسلني حتى ملح عجينك وعلف شاتك . ويقال : الكريم لا يخيب رجاء المؤمنين ، وقيل : الكريم الّذي لا يضيع من توسل به ، ولا يترك من التجأ إليه ، ويحفظ حقوق خدمة الذين ماتوا ، وقيل : الكريم : الّذي إذا أبصر خللا جبره ولم يظهره ، وإذا أولى فضلا أجز له ثم ستره . ويحكى : أن بعض الأكابر أشرف من قصر له على دار عجوز من جيرته

--> ( 1 ) التحريم : 6 .